سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

285

الأنساب

بسم اللّه الرحمن الرحيم أخبار طيّئ بن أدد وانتشار ولده قال الخليل : أصل طيئ من طاء ، وأصله الواو ، فقلبوا الواو ياء ، فصارت ياء ثقيلة ، وكان الأصل فيه : طوي . وكان ابن الكلبي يقول : إنّما سمّي طيّئ طيّئا لأنه أول من طوى المناهل . ويقال : طويت الشيء أطويه طيّا ، وكذلك طويت البئر أطويها بالحجارة ، وبه سمّيت : الطّويّ « 3 » . واسم طيّئ : جلهمة ، وإنّما سمّي طيّئا لأنه أوّل من طوى المناهل ، وهو جلهمة بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وقال بعض : هو جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان . وكذلك هذا الاختلاف في نسب كندة . قال : كان طيّئ - وهو جلهمة بن أدد - هو وابن أخيه مراد بن مالك بن أدد ، بواد باليمن يقال له طريف ، وإنه نزل بطيّئ ضيف ، فأنزله وأكرمه وسقاه لبنا صريحا كثير الرّغوة ، طيب الطّعم ، ثم غبقه « 4 » بالليل مثله ، وإنّ الضيف خرج من طيّئ ، فنزل بابن أخيه مراد بن مالك ، فسقاه لبنا رقيقا لا طعم له ولا زهومة ، فقال الضيف : إنّي نزلت بإخوانكم هؤلاء فسقوني لبنا ما شربت مثله ، ولا رأيت قط لبنا طيبا - طعما ولونا - مثله ، وذقت ألبانكم فوجدتها لا دسم لها ولا رغوة ولا طعم ، فقالوا له : ولم ذلك ترى ؟ قال : لأنهم في أعلى الوادي ، فهم يسرحون إبلهم مشرق الشمس ، فتضرب أعطافها الشمس ، فتحسّ سخونتها ، وتصفو ألبانها ، وتدرّ أخلافها ، ويطيب طعم ألبانها ، وتنقى جلودها وأخلافها ، لاستقبالها الشمس ، واستدبارها الصّرد « 5 » ،

--> ( 3 ) الاشتقاق ص 380 . ( 4 ) غبقه : سقاه بالعشيّ ، والغبوق : الشرب بالعشي . ( اللسان ) . ( 5 ) الصّرد : والصّرد : شدة البرد .